أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ، كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ، فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الحَرَكَاتِ وَالآلَةِ، بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ. إِلَخ...
قَالُوا فِي مَعَاجِمِ اللُّغَةِ: المَعْرِفَةُ هِيَ تَصْوِيرٌ لِلشَّيْءِ المَعْرُوفِ.
وَقَالُوا: هِيَ الدَّلَالَةُ العَقْلِيَّةُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ(1) وَقَالُوا: هِيَ خُطَّةٌ يَتَّبِعُهَا الشَّخْصُ العَارِفُ فِي سُلُوكِهِ، إِذًا وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ هِيَ المَعْرِفَةُ، سَوَاءٌ أَهِيَ خُطَّةٌ مُتَّبَعَةٌ أَوْ تَصْوِيرٌ حِسِّيٌّ أَوْ دَلَالَةٌ عَقْلِيَّةٌ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، فَهِيَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الإِنْسَانِ، وَمِنْ خَصَائِصِ حَيَاتِهِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الحَيَوَانِ، بَلْ هِيَ أَهَمُّ شَيْءٍ، تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الإِنْسَانِ العَاقِلِ لِأَنَّهَا -وَلَا رَيْبَ- هِيَ الغَايَةُ مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ.




