هَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا وَرَدَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَى اللهِ، وَإِثْبَاتِ الوُجُودِ لَهُ مِنْ أَقْوَالِ العَامَّةِ.
وَكُلُّ هَذَا الشَّرْحِ لِيُبَيِّنُوا القَصْدَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَكَيْفَ يَكُونُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَكُلُّ حَالَةٍ مِنْ هَذِهِ الحَالَاتِ تَتَعَارَضُ مَعَ الأُخْرَى وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ كُلِّ تِلْكَ الوُجُوهِ قَوْلُ الرَّسُولِ : -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ اللهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ.
كَمَا وَرَدَ فِي الفُتُوحَاتِ لِابْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالُوا: جِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ الله وَنَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلُهُ عَنْ بَدْءِ هَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَانَ اللهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ (أَوْ) وَلَا شَيْءَ مَعَهُ(1).
فَلمَاذَا كُلُّ تِلْكَ الشُّرُوحَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الحَدِيثِ؟ بَلْ كَيْفَ يَكُونُ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأَوَّلَ هُوَ أَوَّلُ الأَعْدَادِ وَالآخِرُ آخِرُهَا، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَدْخَلُ فِي الأَعْدَادِ ثُمَّ إِذَا كَانَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَدْخَلْ فِي الأَعْدَادِ، فَكَيْفَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِكَلِمَةِ أَوَّلٍ أَوْ آخِرٍ أَوْ ظَاهِرٍ




