البَحْثُ الثَّانِي شَرْحُ الأَسْمَاءِ الوَارِدَةِ فِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ سُورَةِ الحَدِيدِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1)
وَنَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِأَقْوَالِ العَامَّةِ. قَالُوا:
الأَوَّلُ: هُوَ أَوَّلُ المَوْجُودَاتِ بِمَا لَا يَتَنَاهَى لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَمَا عَدَاهُ مُحْدَثٌ وَالقَدِيمُ يَسْبِقُ المُحْدَثَ بِمَا لَا يَتَنَاهَى مِنْ تَقْدِيرِ الأَوْقَاتِ.
وَالآخِرُ: البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّ الأَجْسَامَ تَفْنَى كُلُّهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الأَعْرَاضِ، وَيَبْقَى وَحْدَهُ.
وَقِيلَ: الأَوَّلُ: قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالآخِرُ: بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا نِهَايَةٍ فَهُوَ الكَائِنُ لَمْ يَزَلْ، وَالبَاقِي لَنْ يَزُولَ.
وَقَالُوا: الظَّاهِرُ هُوَ الغَالِبُ العَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.




