وَبِهَذِهِ الأَدِلَّةِ وَالأَقْوَالِ ثَبَتَ أَنَّ الأَحْرُفَ كُلَّهَا تَكُوَّنَتْ عَنِ الأَلِفِ وَإِنَّ الأَلِفَ اِنْفَعَلَ عَنِ النُّقْطَةِ، وَمِنْ هُنَا صَارَ لِلْأَحْرُفِ صُوَرًا مُتَشَابِهَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَكِنَّ الأَلِفَ لَا يُوجَدُ فِي الحُرُوفِ حَرْفٌ يُشْبِهُهُ، وَلَا يُوجَدُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ المُنْتَصِبِ عَمُودِيًّا إِلَّا الأَلِفُ.
وَأَمَّا بَاقِي الحُرُوفِ فَهِيَ هَكَذَا: البَاءُ وَالتَّاءُ وَالثَّاءُ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ
وَكَذَلِكَ الجِيمُ وَالحَاءُ وَالخَاءُ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدَّالُ وَالذَّالُ.
وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الأَحْرُفِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الكَافِ وَاللَّامِ، فَلَا فَارِقَ بَيْنَ حَرْفٍ وَآخَرَ إِلَّا النُّقْطَةُ، إِلَّا مِدَةُ عَلَى الكَافِ مَيَّزَتْهَا عَنِ اللَّامِ، وَلَا يُوجَدُ فِي الأَحْرُفِ الثَّمَانِيَةِ وَالعِشْرِينَ حَرْفٌ بِدُونِ عَلَامَةٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ التَّشَابُهِ بِالصُّورَةِ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ فَقَطْ وَهِيَ: النُّونُ وَالهَاءُ وَالوَاوُ وَاليَاءُ.
وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ رَمْزٍ وَإِشَارَةٍ إِلَى التَّرْبِيعِ، وَأَجْزِمُ بِلَا تَرَدُّدٍ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ قَارِئٌ حَتَّى فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِالرَّغْمِ مِنْ تَقَدُّمِ العِلْمِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ أَحْرُفِ "ب ت ث" لَوْلَا النُّقْطَةُ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا، فَوُجُودُ نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَ البَاءِ




