مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 89

الحُرُوفِ وَقَبْلَ الكَلِمَاتِ وَقَبْلَ النُّطْقِ، فَلَا سَبِيلَ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَوَهَّمَ بِالقِدَمِ، أَيْ قَبْلَ إِيجَادِ الوُجُودِ وَتَكْوِينِ الكَوْنِ.

قِيلَ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْنَ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَقَالَ: بِحَيْثُ هُوَ بَعْدَ فَنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، فَهُوَ فِي قِدَمِهِ فَوْقَ مَا يُتَوَهَّمُ أَوْ يُشَارُ إِلَيْهِ أَوْ يُقَالُ فِيهِ.

كَمَا قَالَ الإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تُحِيطُ بِهِ الأَوْهَامُ يَتَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وَلَهُ حُكْمُهَا.

وَكُلُّ هَذِهِ الرُّمُوزِ وَالإِشَارَاتِ يَجْمَعُهَا قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ: فَلَمَّا خَلَقَهَا "وَالبَحْثُ عَنِ الأَحْرُفِ الأَبْجَدِيَّةِ" أَيِ الأَحْرُفِ خَلَقَهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، قَامَتِ الأَشْخَاصُ بِالنُّورَانِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْ بَارِيهَا، فَتَجَلَّى لَهَا بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَسَجَدَ مِنَ الأَحْرُفِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا، وَبَقِيَ الأَلِفُ قَائِمًا لَمْ يَسْجُدْ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا لَكَ أَيُّهَا الأَلِفُ لِمَ لَا

الصفحة 31 من 89