الحُرُوفِ وَقَبْلَ الكَلِمَاتِ وَقَبْلَ النُّطْقِ، فَلَا سَبِيلَ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَوَهَّمَ بِالقِدَمِ، أَيْ قَبْلَ إِيجَادِ الوُجُودِ وَتَكْوِينِ الكَوْنِ.
قِيلَ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْنَ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَقَالَ: بِحَيْثُ هُوَ بَعْدَ فَنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، فَهُوَ فِي قِدَمِهِ فَوْقَ مَا يُتَوَهَّمُ أَوْ يُشَارُ إِلَيْهِ أَوْ يُقَالُ فِيهِ.
كَمَا قَالَ الإِمَامُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تُحِيطُ بِهِ الأَوْهَامُ يَتَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وَلَهُ حُكْمُهَا.
وَكُلُّ هَذِهِ الرُّمُوزِ وَالإِشَارَاتِ يَجْمَعُهَا قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ: فَلَمَّا خَلَقَهَا "وَالبَحْثُ عَنِ الأَحْرُفِ الأَبْجَدِيَّةِ" أَيِ الأَحْرُفِ خَلَقَهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، قَامَتِ الأَشْخَاصُ بِالنُّورَانِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْ بَارِيهَا، فَتَجَلَّى لَهَا بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَسَجَدَ مِنَ الأَحْرُفِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا، وَبَقِيَ الأَلِفُ قَائِمًا لَمْ يَسْجُدْ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا لَكَ أَيُّهَا الأَلِفُ لِمَ لَا




