المَوْجُودِ، وَالظَّاهِرِ المَشْهُودِ بِالكُرْسِيِّ الوَاسِعِ لِلسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ تَكُونَ النُّقْطَةُ الوَهْمِيَّةُ أَوِ الغَيْبُ المَنِيعُ الوَهْمُ أَوِ العَدَمُ وَاللَّا مَوْجُودُ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَإِنَّمَا المُرَادُ بِكَلِمَةِ الغَيْبِ مَا غَابَ عَنِ الإِنْسَانِ وَرُؤْيَتِهِ وَفَهْمِهِ، وَامْتَنَعَ عَنْهُ الوُصُولُ إِلَيْهِ، وَالإِحَاطَةُ بِهِ إِدْرَاكًا وَعِلْمًا، وَاللهُ سُبْحَانَهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كُلِّيًّا وَحَصْرًا، وَفَوْقَ مَا يُعْلَمُ إِحَاطَةً وَجَمْعًا.
وَأَعُوذُ بِاللهِ وَأَبْرَأُ إِلَيْهِ مِنَ القَوْلِ إِنَّ النُّقْطَةُ الوَهْمِيَّةُ أَوِ الغَيْبُ المَنِيعُ هِيَ العَدَمُ المَحْضُ أَوِ التَّصَوُّرَاتُ الخَيَالِيَّةُ لِغَيْرِ مَوْجُودٍ فِي هَذَا الوُجُودِ، أَوْ أَنَّ الغَائِبَ غَيْرُ المُشَاهِد أَوِ المُشَاهِد غَيْرُ الغَائِبِ، وَالحَقِيقَةُ الَّتِي لَا رَيْبَ فِيهَا وَالمُعْتَقَدُ الصَّحِيحُ، وَالدِّينُ الثَّابِتُ الَّذِي نَدِينُ اللهَ بِهِ، وَهُوَ الدِّينُ وَرِثْنَاهُ عَنِ الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي وَرِثُوهُ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَحَافَظُوا عَلَيْهِ وَقَاتَلُوا مِنْ أَجْلِهِ، وَدَافَعُوا عَنْهُ، وَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَتَلَقَّنُوهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ ثِقَاةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَنْ شَيْخِهَا المَعْصُومِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِأَنَّ الذَّاتَ العَلِيَّةَ المُشَارَ




