مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 89

وَقَدْ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1)

وَفِي حُرُوفِ "هُدًى" إِشَارَةٌ تَجْمَعُ الثَّالُوثَ، وَهَذِهِ الإِشَارَةُ هِيَ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ فَقَال -عَزَّ وَجَلَّ- : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ "وَهُوَ الْبَاطِنُ" وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " وَهُوَ الظَّاهِرُ" وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفَقُونَ مِنَ الْعِلْمِ يُنْفِقُونَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ.

فَظَاهِرُهُ مَعْلُومٌ مِنَ الإِيمَانِ، أَيِ التَّصْدِيقِ بِالقُدْرَةِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِأَوْقَاتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ بِوَاجِبِهَا إِلَخ...

وَبَاطِنُهُ: هُوَ هَذِهِ الغَايَةُ الَّتِي أَفْلَحَ مَنِ اتَّجَهَ إِلَيْهَا بِالعِبَادَةِ، وَفَازَ مَنِ اتَّصَلَ فِيهَا بِالصَّلَاةِ، وَقُبِلَ عَمَلُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهَا بِالقَرَابِينِ، لِأَنَّهَا مَصْدَرُ كُلِّ خَيْرٍ، وَبِدَايَةُ كُلِّ حَرَكَةٍ وَإِيجَادٍ فِي هَذَا الوُجُودِ، وَهِيَ لِلذَّاتِ العَلِيَّةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا المُؤْمِنُونَ، تَارَةً بِالنُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ، وَطَوْرًا بِالغَيْبِ المَنِيعِ، وَآوِنَةً بِالحَاضِرِ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 38
الصفحة 28 من 89