فَهَؤُلَاءِ المُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى أَوَّلِ المُبْتَدَعَاتِ، وَأَجَلِّ المُخْتَرَعَاتِ، وَصَانِعِ المَصْنُوعَاتِ، الأَلِفِ الَّذِي فَاضَ عَنِ النُّقْطَةِ الأُولَى وَمِنْ ثَمَّ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّ كُلَّهُمْ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي عُرْفِ هَؤُلَاءِ المُؤْمِنِينَ.
قَالَ الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي بَابِ الهِدَايَةِ:
وَلَوْ أَنَّهُمْ مِئَة أَلْفٍ عِدِيدُهُمْ | لَعَادُوا فِي وَاحِدٍ عَوْدًا بِلَا أَمَدِ |
وَإِنَّ الكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ وَالتَّشْرِيعِ مُكَمِّلٌ لِلشَّرَائِعِ الَّتِي جَاءَتْ قَبْلَهُ، قَدِيمِهَا وَحَدِيثِهَا، وَمُوضِحٌ لِمَا التَبَسَ مِنْهَا عَلَى الأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَمُظْهِرٌ مَا خَفِيَ فِيهَا عَنِ النَّاسِ مِنَ الإِشَارَاتِ إِلَى العَيْنِ العَلَوِيَّةِ فِي القِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، وَهُمْ مُوقِنُونَ بِأَنَّهُمْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ بِهَذِهِ المَعْرِفَةِ، وَفِيمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ قَوْلًا، وَفِعْلًا، وَعِلْمًا، وَعَمَلًا لِوَجْهِهِ تَعَالَى.
يُؤَيِّدُ هَذَا الشَّرْحَ مَا أَوْرَدَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الأَفْكَار ِ" الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: "الم" الأَلِفُ: المِقْدَادُ، وَاللَّامُ: سَلْمَانُ، وَالمِيمُ: مُحَمَّدٌ.




