مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 89

وَهَذِهِ هِيَ المَعْرِفَةُ الأَصْلِيَّةُ الَّتِي هِيَ الهُدَى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفَقُونَ.

فَهَؤُلَاءِ المُتَّقُونَ هُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِإِيمَانِهِمْ بِالغَيْبِ الَّذِي هُوَ البَاطِنُ، وَهُوَ نُقْطَةُ بَاءِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الَّتِي صَدَرَ عَنْهَا الحَرْفُ الأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الأَلِفُ مِنْ كَلِمَةِ الم.

وَمَعْنَى إِقَامَتِهِمُ الصَّلَاةَ: هُوَ اِتِّصَالُهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَإِيمَانِهِمْ بِهِ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَتَّصِلَ الإِنْسَانُ العَاقِلُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَيُثْبِتُهُ، أَوْ أَنْ يُصَدِّقَ مَا لَا يُثْبِتُهُ وَيَفْهَمُهُ، أَوْ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى غَائِبٍ مَجْهُولٍ هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ عَدَمٌ.

فَإِذًا الغَيْبُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ المُتَّقُونَ هُوَ البَاطِنُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ هُوَ الحَاضِرُ المَوْجُودُ، وَالظَّاهِرُ المَشْهُودُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ. وَصَلَاتُهُمْ لَهُ: هِيَ اِتِّصَالُ أَرْوَاحِهِمُ المُؤْمِنَةِ بِمَعْرِفَتِهِ فِي هَذِهِ الحَظِيرَةِ القُدْسِيَّةِ.

وَإِنْفَاقُهُمْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ: فَهُوَ تَطْهِيرُ ضَمَائِرِهِمْ وَمُعْتَقَدَاتِهِمْ مِمَّا يُخَالِفُ سِرَّ الوِلَايَةِ الأَنْزَعِيَّةِ المُشَارِ إِلَيْهَا بِالصَلَاةِ الغَدِيرِيَّةِ.

الصفحة 25 من 89