وَبِمَا أَنَّ الأَلِفَ هُوَ الِانْفِعَالُ الأَوَّلُ عَنِ النُّقْطَةِ، بَلِ الحَرَكَةُ الأُولَى الَّتِي صَدَرَتْ عَنِ السُّكُونِ وَالظُّهُورِ الَّذِي أَشْرَقَ عَنِ الغَيْبِ، قِيلَ فِيهِ أَوَّلُ الأَعْدَادِ وَبِدَايَةُ الأَحْرُفِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّقْطَةِ فَاصِلَةٌ، وَإِنَّ الحُرُوفَ كُلَّهَا تَكَوَّنَتْ عَنْهُ أَوْ اِنْفَعَلَتْ بَعْدَهُ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ أَوَّلُ حَرْفٍ لِأَوَّلِ كَلِمَةٍ فِي ثَانِي سُورَةٍ مِنْ كِتَابٍ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهِيَ: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾(1)
فَقَوْلُهُ: "الم" إِشَارَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَعَلَهُ نُورًا لِلَّذِينَ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ، مُؤَلَّفٌ مِنَ الحُرُوفِ المُكَوَّنَةِ عَنِ الأَلِفِ الَّذِي كَوْن عَنِ النُّقْطَةِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عِلْمُ الأَلِفِ فِي النُّقْطَةِ، وَعِلْمُ النُّقْطَةِ فِي المَعْرِفَةِ الأَصْلِيَّةِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ حَرْفٍ فِي القُرْآنِ بِحَسَنَةٍ، وَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِةِ أَمْثَالِهَا وَلَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، بَلْ أَقُولُ: الأَلِفُ حَرْفٌ، وَاللَّامُ حَرْفٌ، وَالمِيمُ حَرْفٌ.




