إِلَى كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالُ هَذِهِ الأَقْوَالِ، وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الحُرُوفِ النُّقْطَةُ، وَهُوَ الأَلِفُ الَّذِي اِنْفَعَلَ عَنِ النُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ، وَإِلَى هَذِهِ النُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ أَشَارَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي مَدَحَ فِيهَا الشَّيْخَ دِيبَ العَلِي -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- :
بَيْتٌ مِنْ كَوْنِ الوَهْمٍ فَيْضُ مَرْكَزِ
| تَلَأْلَأَ فِي بِيَكَارِ دَائِرَةِ السِّتْرِ | |
لِذَا كَانَ كُشْتِيز المَسِيحُ مُرَبَّعًا | وَحَلْقَةَ وَسْطٍ الرَأْسٍ مِنْ غَامِضِ السِّرِّ |
وَإِلَى هَذَا المَعْنَى أَشَارَ الشَّيْخُ رَمَضَانُ سَلْمَانُ فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقُ العِرْفَانِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: وَنُقْطَةُ البَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ وَهْمِيَّةً عَنْ أَفْهَامِ أَهْلِ المِزَاجِ وَالكَدَرِ، فَهِيَ بَيْضَةُ الوَادِي وَدُرَّةُ الدُّرَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ البَارِيَ أَنْزَلَ الحُرُوفَ دَالَّةً عَلَى ذَاتِهِ فِي الوُجُودَيْنِ، وَسَاطِعَةَ النُّورِ وَالبُرْهَانِ فِي الظُّهُورَيْنِ، كَمَا أَنَّنَا لَوْ وَضَعْنَا نُقْطَةً فَتَكُونُ مُبْهَمَةً لِلنَّاظِرِينَ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ النُّقْطَةَ هِيَ الأُسُّ، وَمِنْهَا إِبْرَازُ الحُرُوفِ، وَمَتَى تَحَرَّكَتْ مُدَّتْ أَلِفًا قَائِمًا.




