وَإِنَّ نُقَطَ هَذِهِ الحُرُوفِ لَا تَخْرُجُ عَنِ الزَّوْجِ وَالفَرْدِ، فَالفَرْدُ هُوَ المُنْفَرِدُ المُنَزَّهُ وَالزَّوْجُ مَظْهَرُ الحَدَّيْنِ، وَالثَّلَاثَةُ دَالَّةٌ عَلَى التَّثْلِيثِ، وَهِيَ تَجْمَعُ الفَرْدٍ وَالزَّوْجِ وَإِنَّ الثَّلَاثَةَ أَصْلُ العَدَدِ، لِأَنَّهَا إِذَا ضَرَبْتَهَا بِنَفْسِهَا تَجْمَعُ التِّسْعَةَ، وَالتِّسْعَةُ غَايَةُ العَدَدِ فِي كُلِّ رُتْبَةٍ مِنَ الآحَادِ وَالعَشَرَاتِ وَالمِئَاتِ، وَالثَّلَاثَةُ مُفْرَدَةٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا فَرْدٌ، وَهِيَ زَوْجِيَّةٌ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا زَوْجُ الآخَرِ.
فَالْفَرْدُ الثَّانِي زَوْجُ الأَوَّلِ، وَالثَّالِثُ زَوْجُ الثَّانِي، وَالأَصْلُ الفَرْدُ. وَبِهَذَا المَعْنَى يَقُولُ الشَّيْخُ رَمَضَانُ سَلْمَانُ فِي رِسَالَتِهِ "العِرْفَانِ فِي حَقَائِقِ الإِيمَانِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ لِسَائِلِهِ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ البَسْمَلَةِ فَاعْلَمْ أَنْ فِي ذَلِكَ لِسِرَّ الصَّمِيمِ. فَنُقْطَةُ بَاءِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ: بَابُ الحَقِيقَةِ. إِلَخ...
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَنُقْطَةُ بَاءِ بَيْضَةِ الوَادِي أَصْلِهَا | وَسِينُ السَّنَا أَسْنَى الهَيُولَى كُلِّهَا |
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلِمَ خَمْسَةٌ مِنْهَا جَمَعْنَ بِنُقْطَةٍ | عَلَيْهَا مَدَارُ الفَلْكِ ثُمَّ رُدُودُهُ؟ |




