فَالنُّقْطَةُ وَإِنْ كَانَتْ غَامِضَةً فَهِيَ أَصْلُ التَّعْرِيفِ، وَسِرُّ المَعْرِفَةِ لِجَمِيعِ الأَحْرُفِ الأَبْجَدِيَّةِ، إِذْ مَا مِنْ حَرْفٍ مِنَ الحُرُوفِ يُعْرَفُ إِلَّا بِوُجُودِ النُّقْطَةِ، أَوْ عَدَمِ وُجُودِهَا يُعْرَفُ بِهَا أَيْضًا، وَهِيَ مَعَ الحَرْفِ الوَاحِدِ لَا تَقِلُّ عَنْ وَاحِدَةٍ وَلَا تَزِيدُ عَنِ الثَّلَاثِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ فَوْقَ الحَرْفِ، وَعَدَدُهَا ثَمَانِي عَشْرَةَ نُقْطَةً وَتَجْمَعُهَا كَلِمَةُ "الله" أَيْضًا، وَمِنْهَا مَا هُوَ تَحْتَ الحَرْفِ وَعَدَدُهَا أَرْبَعُ نُقَطٍ وَتَجْمَعُهَا كَلِمَةُ "الله" أَيْضًا، وَمَجْمُوعُ النُّقَطِ فَوْقَ الحُرُوفِ وَتَحْتَهَا اِثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ نُقْطَةً تَجْمَعُهَا كَلِمَةُ "حِطَّةٌ" بَابُ الدُّخُولِ وَالسُّجُودِ.
وَهَكَذَا ذِكْرُ هَذِهِ المَعَانِي الدَّقِيقَةِ وَالرُّمُوزِ الأَنِيقَةِ وَالأَسْرَارِ العَمِيقَةِ وَلِيُّ اللهِ المُقَدَّسُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي خَصَّصَهَا لِشَرْحِ الأَحْرُفِ الأَبْجَدِيَّةِ، وَالَّتِي مَطْلَعُهَا:
سَأَلْتُ اللهَ ذَا اللُّطْفِ الخَفِيَّا | بِأَسْرَارِ الحُرُوفِ المُعْجَمِيَّا |
إِلَى أَنْ قَالَ:
بِحُرْمَةِ مَا رَقَى فَوْقَ الحُرُوفِ | مِنَ الإِعْجَامِ يَا بَرُّ رَؤُوفُ |




