مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 89

وَلِئَلَّا يَظُنَّ مَنْ هَذَا القَوْلِ أَوْ مِنْ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ أَنَّ وَرَاءَ النُّقْطَةِ عِلَّةً هِيَ أَقْدَمُ مِنْهَا وَهِيَ مُنْفَعِلَةٌ عَنْهَا كَمَا انْفَعَلَتِ الحُرُوفُ عَنِ النُّقْطَةِ، أَجْمَعُوا بِلَا خِلَافٍ عَلَى أَنَّ النُّقْطَةَ الأَزَلِيَّةَ الَّتِي اسْتَدَلُّوا عَلَى مَعْرِفَتِهَا بِهَذِهِ التَّجْرِبَةِ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحَرَّكَتْ بِذَاتِهَا وَمَشِيئَتِهَا مِنْ ذَاتِهَا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُحَرِّكٌ حَرِّكُهَا مِنْ خَارِجِ ذَاتِهَا.

وَإِنَّ العُلَمَاءَ مَا وَضَعُوا هَذِهِ التَّجْرِبَةَ إِلَّا صُورَةً حِسِّيَّةً لِتَقْرِيبِ الأَفْهَامِ وَتَوْضِيحِ الإِشَارَةِ إِلَى النُّقْطَةِ، وَمَعْرِفَةِ بِدَايَةِ الأَحْرُفِ، إِذْ لَوْ كَانَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ لَهَا مُحَرِّكٌ حَرِّكُهَا لَكَانَ أَقْدَمَ مِنْهَا بِالوُجُودِ وَأَقْوَى مِنْهَا عَلَى الإِيجَادِ.

أَمَا كَيْفَ حَرَّكَتِ النُّقْطَةُ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا؟ فَهِيَ المَشِيئَةُ الَّتِي لَا تَتَعَدَّى قَوْلَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) أَيْ لِيَعْرِفُونِ.

وَمِنْ هُنَا كَانَتِ الإِشَارَةُ إِلَى النُّقْطَةِ بِهَذِهِ الكَلِمَاتِ، رَمْزَ الغَيْبِ وَحَرَكَةِ السُّكُونِ.

الهوامش

1سورة الذاريات الاية 56
الصفحة 15 من 89