وَهَذِهِ الحَرَكَةُ أَخْرَجَتِ النُّقْطَةَ عَنْ حَدِّ الغَيْبِ المُبْهَمِ وَالسُّكُونِ المَجْهُولِ إِلَى الحَدِّ المَعْلُومِ وَالوُجُودِ المَفْهُومِ، وَإِذَا أُعِيدَتِ التَّجْرِبَةُ وَتَحَرَّكَتِ النُّقْطَةُ مَرَّةً ثَانِيَةً ظَهَرَ عَنْهَا شَكْلٌ آخَرُ غَيْرُ الشَّكْلِ الَّذِي وَجَدَ عَنِ الحَرَكَةِ الأُولَى فَاسْتَنْتَجَ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ لِلنُّقْطَةِ يَحْدُثُ عَنْهَا شَكْلٌ لَهُ صُورَةٌ جَدِيدَةٌ، وَعَرَفُوا أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ المُنْفَعِلَةِ عَنِ النُّقْطَةِ، وَكُلَّ حَرَكَةٍ مِنْ تِلْكَ الحَرَكَاتِ وَضَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ لَهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُهَا عَنْ سَابِقَتِهَا لِلتَّعَرُّفِ بِهَا تِلْكَ الأَشْكَالُ الَّتِي انْفَعَلَتْ عَنِ النُّقْطَةِ، وَجَعَلَ لَهَا أَسْمَاءً هِيَ الحُرُوفُ.
قَالَ -جَلَّ جَلَالُهُ- : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾(1) وَمِنْ هُنَا قِيلَ: أَوَّلُ الحُرُوفِ النُّقْطَةُ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- : سَيِّدِي، أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ الحُرُوفِ، قَالَ: النُّقْطَةُ.




