سِرُّ إِيجَادِ الخَلْقِ المُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِه: -جَلَّ جَلَالُهُ- كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الخَلْقَ وَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ فَبِي عَرَفُونِي.
وَإِنَّ نِهَايَتَهَا، وَلَا نِهَايَةَ لَهَا، هُوَ تَسْلِيمُ العُقُولِ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ كُنْهِ تِلْكَ النُّقْطَةِ الَّتِي هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ، أَيِ المُمْتَنِعُ الإِدْرَاكُ وَالإِحَاطَةُ، وَلَيْسَ المُمْتَنِعُ الوُجُودُ وَالحُضُورُ، وَهِيَ المَوْصُوفَةُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾(1)
وَمِمَّا جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ المُكَرَّمِ: "أَنْتَ هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ".
فَلِشِدَّةِ سُطُوعِ ضِيَاءِ نُورِ النُّقْطَةِ الأَبَدِيَّةِ كَانَ القَوْلُ الشَّائِعُ بِاسْتِحَالَةِ رُؤْيَةِ ذَاتِهَا إِلَّا بِصِفَةِ رَائِيهَا.
قَالَ السَّيِّدُ المَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
بِصِفَاهَا مَمْنُوعَةٌ أَنْ تَرَاهَا | عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي |




