وَهَذَا "الإِلَٰهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ" هُوَ المُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1) وَهَذَا "العَلِيُّ العَظِيمُ" هُوَ الغَيْبُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(2)
فَكَلِمَةُ "هُوَ" اسْمٌ يَرْمُزُ إِلَى مُسَمًّى يُرْمَزُ إِلَيْهِ دُونَ إِشَارَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَلَا حِسِّيَّةٍ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا أَنَّهُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، خَارِجٌ عَنِ الحَدَّيْنِ، حَدِّ الإِبْطَالِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ.
وَكَلِمَةُ "إِيَّاكَ" تَرْمُزُ إِلَى مُخَاطَبٍ حَاضِرٍ مَوْجُودٍ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالعِبَادَةِ وَيُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِالِاسْتِعَانَةِ، وَمِنْهُ تُطْلَبُ الهِدَايَةُ إِلَى طَرِيقِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾(3)
فَالضَّمِيرُ الغَائِبُ هُوَ الضَّمِيرُ المُخَاطَبُ، "إِيَّاكَ" هُوَ المُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(4) وَعَنْ هَذَا النُّورِ كَانَ البَحْثُ العِلْمِيُّ الَّذِي يَصِلُ بِهِ البَاحِثُ إِلَى المَعْرِفَةِ المُشْرِقَةِ عَنِ النُّقْطَةِ الأَوَّلِيَّةِ الَّتِي هِيَ




