لنا في البطون ولكن يحمل (1) في الجنوب ) . فلما جن الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمد - عليه السلام - محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، وعجزت عن ذلك، فكنت مرة أنام ومرة أصلي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت لما انفتلت من الوتر مسلمة صاحت: يا جارية الطست، [ فجاءت بالطست ] (2) فقدمته إليها فوضعت صبيا كأنه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) وناغاه (3) ساعة حتى استهل وعطس، وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه، ودعا لأوليائه على يده بالفرج . ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد - عليه السلام - فلم أره، فقلت: يا سيدي، أين الكريم على الله؟ قال: ( أخذه من هو أحق به منك )، [ فقمت ] (4) وانصرفت إلى منزلي، فلم أره، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد - عليه السلام - فإذا [ أنا ] (5) بصبي يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، ولا لغة افصح من لغته، ولا نغمة أطيب من نغمته، [ فقلت: يا سيدي من هذا الصبي؟ ما رأيت أصبح وجها منه ولا افصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه ] (6)، قال: ( هذا المولود الكريم على الله )، قلت: يا سيدي وله أربعون يوما وأنا أدري (7) من أمره هذا!
1()في المصدر: ليس يحمل بنا في البطون، ولكنا نحمل في الجنوب .
2()من المصدر .
3()المناغاة: المحادثة، وقد ناغت الام صبيها: لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة ( النهاية لابن الأثير ) .
4()من المصدر .
5()من المصدر .
6()من المصدر .
7()في المصدر: أرى .




