، فلما رايته انتفضت وداخلني منه رهبة ( وهيبة ) 1 ، والخادم يقول لي : ادن ، حتى قربت منه فأشار إلى بالجلوس ، فجلست وما أملك عقلي ، فأمهلني حتى سكنت بعض السكون ، ثم قال : ( احمل إلينا رحمك الله حبرتين في متاعك ) ولم أكن والله علمت أن معي حبرا ولا وقفت عليها ، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فأخالف ما أوصاني به الرجل ، وخفت أن أقول نعم فاكذب ، فتحيرت وأنا ساكت . فقال لي : ( قم يا محمد إلى حانوتك فعد ستة أسفاط من متاعك وخذ السفط السابع ، فافتحه واعزل الثوب الأول الذي تلقاه من أوله ، وخذ الثوب الثاني الذي في طيه ، وفيها رقعة بشراء الحبرة وما رسم ذلك الربح وهو في العشرة اثنان والثمن اثنان وعشرون دينارا وأحد عشر قيراطا وحبة ، وانشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب ، وخذ الرابع فافتحه فإنك تجد حبرة في طيها رقعة الثمن تسعة عشر دينارا وعشر قيراط 2 وحبتان ، والربح في العشرة اثنان ) فقلت : نعم ولا علم لي بذلك ، فوقعت عند قيامي بين يديه فمشيت القهقرى ولم أول ظهري إجلالا له وإعظاما وأنا لا أعرفه . فقال لي الخادم ونحن في الطريق : طوبى لك لقد أسعدك الله بقدومك ، فلم أجبه غير قولي ، نعم وصرت إلى حانوتي ودعوت بالرجل فقصصت عليه قصتي وما قال لي ، فبكى ووضع خده على
1ليس في المصدر .
2في المصدر : وعشرة قراريط .




