أترى ( الرسول ) 1 الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس ، فلما أن تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشد قلق مما نحن فيه ، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره . فلما جن علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيدنا أبى الحسن - عليه السلام - نبكي ونشتكي إلى الله فقده ، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب ، فأضائت كما يضئ المصباح ، وقائل يقول : يا أحمد يا محمد [ خذا ] 2 هذا التوقيع فاعملا بما فيه ، فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن المستكين لله رب العالمين إلى شيعته المساكين : أما بعد فالحمد لله على ما نزل بنا منه ونشكر إليكم جميل الصبر عليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل ، ردوا ما معكم ليس هذا أوان وصوله إلينا ، فان هذه الطاغية قد بث عسسه 3 وحرسه حولنا ، ولو شئنا ما صدكم وأمرنا يرد عليكم ، ومعكما صرة فيها سبعة عشر دينارا في خرقة حمراء لأيوب بن سليمان الابي ، فرداها عليه فإنه ممتحن بما فعله ، وهو ممن وقف على جدي موسى بن جعفر - عليهما السلام - ، فردا صرته عليه ولا تخبراه ) ، فرجعنا إلى قم وأقمنا بها سبع ليال ، فإذا قد جاءنا أمره : ( قد أنفذنا إليكما إبلا غير إبلكما ، فاحملا ما قبلكما عليها وخليا لها السبيل فإنها واصلة إلينا ) ، قالا : وكانت الإبل بغير قائد ولا سائق توقيع بها الشرح ،
1ليس في المصدر .
2من المصدر .
3العسس : جمع العاس ، الذين يطوفون بالليل .




