[ إلى ] 1 آخر الأبد . اذهب ويلك وانظر ما القصة ؟ وعجل على بالخبر ، فان نفسي تكاد تخرج الساعة . فخرج ياسر وأنا ألطم خدي ووجهي ، فلما كان بأسرع ما رجع وقال : البشرى يا أمير المؤمنين . فقال : لك البشرى ما لك ؟ قال : دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص ، وقد اشتمل بدواج 2 وهو يستاك . فسلمت عليه وقلت : يا بن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا اصلى فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إلى جسده هل فيه جراحة أو أثر سيف ؟ فقال : بل أكسوك خيرا منه . قلت : لست أريد غير هذا القميص ، فخلعه فنظرت إلى جسده ما به أثر سيف . فبكى المأمون بكاء شديدا وقال : ما بقي بعد هذا شئ ، إن ذلك [ والله ] 3 عبرة للأولين والآخرين ، ثم قال المأمون : يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه فانى أذكره ، وخروجي عنه 4 وما فعلته فلست أذكر شيئا منه ، ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي وكيف كان أمري وذهابي ، لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا ، تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لانتقمن له منك ، ثم صر إليه يا ياسر وأبلغه عنى السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه الشهري 5 الذي ركبته البارحة ، ومر
1من المصدر .
2الدواج : معطف غليظ .
3من المصدر وفيه : لعبرة .
4في المصدر : ذاكره وخروجي منه .
5الشهرية - بالكسر - ضرب من البرازين .




