بعض أولئك : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء 1 في إخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد على - عليهم السلام - ، ولقد 2 أعنت على نفسك وأهلك جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ومتضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ومستخفيا 3 فنوهت به ، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا 4 بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد على - عليه السلام - ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملك 5 مثل جنايتك ؟ فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه ، فاردنا أن نجعله ولى عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعترف بالملك والخلافة [ لنا ] 6 ، وليعتقد فيه المفتونون [ به ] 7 أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وأن هذا الامر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا
1( قوله : أن تكون تاريخ الخلفاء ، كناية عن عظم تلك الواقعة وفظاعتها بزعمه ، فان الناس يؤرخون الأمور بالوقائع والدواهي ) .
2كذا في البحار ، وفي الأصل والمصدر : لقد .
3في المصدر والبحار : مستخفا .
4( المخرقة بالقاف : الشعبذة والسحر كما يظهر من استعمالاتهم . وان لم نجد في اللغة ، ولعلها من الخرق ، بمعنى السفه والكذب ، أو من المخراق الذي يضرب به . وفي بعض النسخ بالفاء ، من الخرافات ) . و ( التشوق : التزين والتطلع . وفي بعض النسخ ( التسوق ) بالسين المهملة والقاف . ولعله مأخوذ من السوق ) أي : أعمال أهل السوق من الاداني . وفي القاموس : ساوقه : فاخره في السوق ) .
5كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : مملكته .
6من المصدر والبحار .
7من المصدر والبحار .




