يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج - عليه السلام - فسلمت عليه ، فرد السلام وقال : ما غدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت له : لقول الامام - عليه السلام - بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرائيل - عليه السلام - ، وصر إلى مسجد جدك وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا . قال الباقر - عليه السلام - : ( والله ) 1 لولا الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور ، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ، ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر . قال جابر 6 فقلت : يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي : ما 2 حضرت بالأمس والشيعة تشكوا إلى أبي ما يلقون 3 من الملاعين ؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم ، فقال : إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون ، وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهر البلاد والعباد منهم . قال جابر - رضي الله عنه - : فقلت : ( يا ) 4 سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر - عليه السلام - : امض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي أخصنا 5 بها ، وما من به عليها من دون الناس . فقال جابر - رضي الله عنه - : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب وتكلم بكلام ، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاح 6 منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدق من سم الخياط . ثم قال لي : يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا ، وإياك أن تحركه . قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا ، فقال - عليه السلام - : قف يا جابر فوقفت ، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه ، ثم قال صلوات الله عليه : ناولني طرف الخيط فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيدي ؟ ! قال : ويحك اخرج فانظر ما حال الناس . قال جابر - رضي الله عنه - : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب ، فإذا بالمدينة
1ليس في البحار .
2في المصدر والبحار : أما .
3كذا في العوالم ، وفي الأصل والمصدر : ما يقولون ، وفي البحار : ما يلقون من هؤلاء .
4ليس في المصدر والبحار .
5في المصدر والبحار : خصنا .
6في البحار : فاحت .




