ترى أني إنما أغشي مجلسك حبا 1 مني لك ، ولا أقول إن أحدا في الأرض أبغض إلي منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكن أراك رجلا فصيحا ، لك أدب وحسن لفظ ، وإنما اختلافي 2 إليك لحسن أدبك ! وكان أبو جعفر - عليه السلام - يقول له : خيرا ، ويقول : لن تخفى على الله خافية ، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه ، فلما ثقل دعا وليه وقال له : إذا أنت مددت علي الثوب ( في النعش ) 3 فائت محمد بن علي ( وسله أن يصلي علي ) 4 واعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك . قال : فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد ، وسجوه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد ، فلما أن صلى محمد بن علي - عليه السلام - وتورك - وكان إذا صلى عقب في مجلسه - قال له : يا أبا جعفر إن فلانا الشامي قد هلك ، وهو يسألك أن تصلي عليه .فقال أبو جعفر - عليه السلام - : كلا إن بلاد الشام بلاد صرد 5 والحجاز بلاد حر ولحمها 6 شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم . ثم قال - عليه السلام - من مجلسه فأخذ وضوء ، ثم عاد فصلى ركعتين ، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض - عليه السلام - فانتهى إلى منزل الشامي ، فدخل عليه ، فدعاه ، فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ، ثم أتى 7 له بسويق فسقاه وقال لأهله : املؤا جوفه ، وبردوا صدره بالطعام البارد . ثم انصرف - عليه السلام - فلم يلبث ( إلا قليلا ) 8 حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر - عليه السلام - فقال : أخلني . فأخلاه ، ثم قال 9 : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتى منه ، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا . فقال له أبو جعفر - عليه السلام - : ما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عهدت بروحي ، وعاينت بعيني ، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي - أسمعه بأذني ينادي ، وما
1في المصدر والبحار : حياء .
2في المصدر : الاختلاف .
3من المصدر .
4ليس في المصدر .
5الصرد : شدة البرد .
6في البحار : ولهبها .
7في المصدر والبحار : ودعا .
8من المصدر والبحار .
9في المصدر والبحار : فقال .




