مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مدينة المعاجز - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 311

يسلم عليهما ، فإنهما قد ارتدا عن الاسلام ، ورأي أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما أشر قتلة . قال : فورد البريد إلى مدينة ( مدين ) فلما شارفنا مدينة ( مدين ) قدم أبي غلمانه ليرتادوا منزلا 1 ويشترون لدوابنا علفا ولنا طعاما ، فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا ، وذكروا بالشتم عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالوا لهم : لا نزول لكم عندنا ولا شري ولا بيع يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين . فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم ، فكلمهم أبي ولين لهم القول وقال لهم : اتقوا الله ولا تغلطوا ، فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون ، فاسمعونا ، فقال لهم أبي فهبنا كما تقولون ، إفتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس ، فقالوا : أنتم أشر من اليهود والنصارى والمجوس ! لان هؤلاء يؤدون الجزية وأنت لا تؤدون . فقال لهم أبي : إفتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منا الجزية كما تأخذون منهم ، فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا 2 أو تموت دوابكم تحتكم . فوعظهم أبي : فازدادوا عتوا ونشوزا 3 . قال : فثنى أبي رجله عن سرجه ، ثم قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطل على مدينة ( مدين ) وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ، ثم وضع إصبعيه في أذنيه ، ثم نادى بأعلى صوته ( والى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) 4 نحن والله بقية الله في أرضه . فأمر الله تعالى ريحا سوداء مظلمة ، فهبت واحتملت صوت أبي ، فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح ، وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل ( مدين ) كبير السن ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله يا أهل ( مدين ) فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب - عليه السلام - حين دعا على قومه ، فان أنتم له تفتحوا له الباب ولم تنزلوهم جاءكم من الله العذاب ، وإني أخاف عليكم

الهوامش

1ارتداد الشئ : طلبه .
2النوع - بالضم - : اتباع للجوع ، والنائع : اتباع للجائع . يقال : رجل جائع : نائع . وإذا دعوا عليه قالوا : وقوح جياع : نياع وزعم بعضهم أن النوع : العطش ، والنائع : العطشان ( الصحاح ) .
3أي غلظة
4هود 84 - 86 .
الصفحة 50 من 311