مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مدينة المعاجز - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 311

؟ فقال له أبي : لست من جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له : أسألك ؟ فقال له أبي : سل . فقال : من أين ادعيتم أن أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما تدعي من شاهد لا يجهل ، الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث . قال : فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا ، ثم قال : هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : قلت لست من جهالها . وأصحاب هشام يسمعون ذلك ، فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى . فقال له أبي : سل فقال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية ؟ موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة لا تنقطع ؟ وما الدليل فيما ما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي أن قرآننا أبدا غض طري موجود غير معدوم عند جميع أهل الدنيا ، لا ينقطع . فاضطرب اضطرابا شديدا . ثم قال : هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهالها ، فقال : أسألك عن مسألة أخرى ؟ فقال له : سل ، قال : أخبرني عن ساعة من ساعات الدنيا ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يهدأ فيها المبتلي ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق فيها المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعامين لها ، وجعلها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها . قال : فصاح النصراني صيحة ثم قال : بقيت مسألة واحدة ، والله لأسألنك عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها ، فقال له أبي : سل ، فإنك حانث 1 في يمينك ، فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما خمسون ومائة سنة ، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا ؟ فقال له أبي : ذلك عزير وعزة ولدا في يوم واحد ، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية 2 ، وهي خاوية على عروشها ، فقال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) 3 وقد كان اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك القول غضب الله عليه وأماته مائة عام سخطا

الهوامش

1حنث في يمينه : لم يبر فيه وأثم .
2أنطاكية - بتخفيف الياء - مدينة من الثغور الشامية ، معروفة ، قال اللغويون : كل شئ عند العرب من قبل الشام ، فهو أنطاكي ( معجم البلدان 1 / 266 ) .
3إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 259 .
الصفحة 48 من 311