فحصبه ، فاقبل الاعرابي حتى نزل بين يديه ، فقال له : يا أعرابي ) 1 من أين أقبلت ؟ قال : من أقصى الأرض ، ( فقال له أبو جعفر : الأرض ) 2 أوسع من ذلك ، فمن أين أقبلت ؟ قال : من أقصى الدنيا وما خلفي من شئ ، أقبلت من الأحقاف . قال : من أي الأحقاف ؟ قال : أحقاف عاد ، قال : يا أعرابي فما مررت به في طريقك ؟ قال : مررت بكذا ، فقال : أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا ؟ قال الاعرابي : نعم ، قال أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا ؟ قال : نعم فلم يزل يقول الاعرابي : إني مررت بكذا ، ويقول له أبو جعفر - عليه السلام - : ومررت بكذا ؟ إلى أن قال له أبو جعفر : فمررت بشجرة يقال لها : شجرة الرقاق ؟ قال : فوثب الاعرابي على رجليه ، ثم صفق بيده وقال : والله ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك ، أوطئتها ؟ قال : لا يا أعرابي ولكنها عندي في كتاب ، يا أعرابي إن من ورائكم لواديا يقال له : البرهوت ، تسكنه البوم والهام ، تعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة . 3
التاسع والثلاثون مثله
1476 / 60 - سعد بن عبد الله : عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : جاء أعرابي حتى قام على باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتوسم الناس 4 ، فرأى أبا جعفر - عليه السلام - فعقل ناقته ، ودخل وجثى على ركبتيه ، وعليه شملة ، فقال له أبو جعفر - عليه السلام - : من أين جئت يا أعرابي ؟ فقال : جئت من أقصى البلدان . قال 5 أبو جعفر - عليه السلام - : البلدان أوسع من ذلك فمن أين جئت ؟ قال : ( جئت ) 6 من الأحقاف ، قال : ( اي الأحقاف )




