فالتفت فإذا راكب خلفي يوضع ويشير إلي ، فظننت أن الرجل عطشان فتناولت أدواتي ، فأهويت بها إليه ، فناولني كتابا صغيرا طينه رطب وكتابته رطبة ، فإذا فيه إنفاذ بعض ما أمرني به ونقل شئ إلى شئ ، فأمضيت الذي في الكتاب ، فقلت للرجل متى عهدك ؟ قال : ساعة قال : واحتفظت الساعة ، فقال : إنا أهل البيت أعطينا أعوانا من الجن إذا عجلت بنا الحاجة ، بعثنا هم فيها 1 . قلت هذا الحديث في النسخة التي أخذ منها هكذا وفي سياق متنه أجمع تأمل .
الثاني والثلاثون طاعة الجن وعلمه - عليه السلام - بما يصير حال جابر إليه .
1457 / 41 - محمد بن يعقوب : عن علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن النضر ، عن النعمان بن بشير قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي ، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر - عليه السلام - فودعه ، وخرج من عنده وهو مسرور حتى ( إذا ) 2 وردنا الاخيرجة - أول منزل نعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة ، فصلينا الزوال ، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم ، معه كتاب ،فناوله ( جابرا فتناوله ) 3 فقبله ووضعه على عينيه ، وإذا ( هو ) 4 من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب فقال له : متى عهدك بسيدي ؟ فقال : الساعة . فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة قال : ففك الخاتم فأقبل يقرأه ، ويقبض وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة . فلما وافينا ليلا بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها ، وقد ركب قصبته 5 ، وهو يقول : أجد منور بن جمهور * أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس ، وجاء حتى دخل الرحبة ، فأقبل يدور مع الصبيان ، والناس يقولون : جن جابر




