وليس للقضاء مدفع . ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده ، وعامة ردائه يجره في الأرض ، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار ، حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة . قال الجعفري : وحدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد الله - عليه السلام - من المسجد ، ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن يريد كلامه ، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي ، فدفعه وقال : تنح عن هذا ، فان الله سيكفيك ويكفي غيرك ، ثم دخل بهم الزقاق ورجع أبو عبد الله - عليه السلام - إلى منزله ، فلم يبلغ بهم العقيق 1 حتى ابتلى الحرسي بلاء شديدا ، رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ومضى بالقوم ، فأقمنا بعد ذلك حينا . ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن ، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبو جعفر 2 - إلا حسن بن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود وداود بن حسن وعبد الله بن داود ، قال : فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته . قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس 3 لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي . قال : وشاور عيسى بن زيد - وكان ( من ) 4 ثقاته ، وكان على شرطة 5 - فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم فخلني وإياهم ، فقال له محمد : امضي إلى ما 6 أردت منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله - عليه السلام - . قال : فوالله ما لبثنا أن أتي بأبي عبد الله - عليه السلام - حتى أوقف بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم ، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : أحدثت نبوة بعد محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال له محمد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تكلفن حربا . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -
1في المصدر والبحار : البقيع .
2أي الدوانيقي .
3أي استجمعهم .
4من المصدر والبحار .
5في البحار : شرطته والشرط - كصرد العسكر .
6في المصدر والبحار : من .




