مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مدينة المعاجز - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 311

كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم ، وأزاح في ذلك عللهم ، فقال له هشام : فما ( هذا ) 1 الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال هشام فبعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ؟ قال : الكتاب والسنة . قال له هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه ، حتى يرفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم . قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ؟ وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين ؟ وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ، فسكت الشامي كالمفكر . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : مالك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : سله تجده مليا ، فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ قال هشام : بل ربهم أنظر لهم ، فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - فغيره ، قال الشامي : ومن هو غير النبي - صلى الله عليه وآله - القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا . فقال هشام : هذا الجالس - يعني أبا عبد الله - عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبي - صلى الله عليه وآله - عن أب عن جد ، قال الشامي : فكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك قال الشامي : قطعت عذري فعلي السؤال . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت في يوم كذا وكذا ، وكانت طريقتك من كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت والله ثم قال له الشامي : أسلمت لله الساعة . فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : بل انك آمنت بالله الساعة ، إن الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون

الهوامش

1ليس في اعلام والورى والارشاد .
الصفحة 178 من 311