فقالوا: يا بنية، ابدي رؤياك التي رأت أمك وهي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما وعادا إلى المسجد، ودخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وقال: ما هذا الرجف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المسلمين، وقالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها أمي في منامها والعبارة لها. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل. فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أن ابن عمك قبض وأخبار السماوات والأرض كان يخبره بها جبرئيل عليه السلام ساعة فساعة. فقال أبو بكر: أخبرها، يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: أخبرها وأملكها بلا اعتداء على أحد منكم؟ فقال أبو بكر والمسلمون: نعم. فقال: عليه السلام: يا حنفية، أخبرك وأملكك. فقالت: نعم، من أنت الجري دون أصحابك؟ فقال لها: أنا علي بن أبي طالب. فقالت: لعلك الرجل الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس؟ فقال: أنا ذلك. فقالت: انا من سبيلك أصبنا، ومن نحوك أوتينا لان رجالنا قالت: لا نسلم الصدقات من أموالنا ولا طاعة أنفسنا إلا إلى الذي نصبه محمد صلى الله عليه وآله فينا وفيكم علما. فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: إن أجركم لغير ضائع، وإن الله تعالى يؤتي كل نفس ما اقترفت.




