إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، ومنعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا، فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر. وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كل واحدة منهما إلى موضعها - والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كل واحدة 1 إلى موضعها. فقال المنافقون: فقد امتنع محمد أن يبدي عورته، وأن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان، فجاؤوا إلى الموضع فلم يجدوا 2 شيئا البتة، لا عينا ولا أثرا. قال: وعجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، إن سعي الملائكة بكرامات الله عز وجل إلى محبي محمد - صلى الله عليه وآله - ومحبي علي أشد من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، وإن تنكب نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي
1في المصدر: شجرة.
2في المصدر: يروا.




