حيث أنك 1 إلي كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي 2، ثم قال [ له ] 3: يا أبا الحسن تغش ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإن الله يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم 4. فلما جاء أبو جهل والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، وقال: ماذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو علي - عليه السلام - فقال [ لهم ] 5 أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه. لتشغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن 6 كان ربه يمنع عنه كما يزعم؟ فقال علي - عليه السلام -: ألي 7 تقول هذا يا أبا جهل؟ بل الله قد أعطاني من العقل ما لم قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [ به ] 8 شجعانا، ومن الحلم ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني أن لا احدث حدثا حتى
1وفي المصدر والبحار: حببت إلي.
2أي الشديد العطش، والغلة - بالضم - حرارة العطش.
3من المصدر والبحار.
4كذا في المصدر والبحار، وفي الأصل: تنجيهم.
5من المصدر.
6كذا في المصدر، وفي الأصل: إذا.
7كذا في المصدر والبحار، وفي الأصل: أنى.
8من المصدر والبحار.




