رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها، وجعلت تخد الأرض أخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوقعت بين يديه ونادت بصوت فصيح: هاأنا ذا يا رسول الله ما تأمرني؟ فقال رسول الله لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد، ثم تشهدي بعد ذلك لعلي هذا بالإمامة، وانه سندي وظهري وعضدي وفخري، ولولاه ما خلق الله عز وجل شيئا مما خلق. فنادت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد انك عبده ورسوله، أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأشهد أن عليا ابن عمك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق الله من الدين حظا، وأجزلهم من الاسلام نصيبا، وأنه سندك وظهرك، قامع أعدائك، ناصر أوليائك، باب علومك، وأمينك، وأشهد أن أوليائك الذين يوالونه ويعادون أعداءه حشو الجنة، وأن أعداءك الذين يوالون أعدائه، ويعادون أوليائه حشو النار. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الحارث بن كلدة، وقال: يا حارث (أو مجنون من هذا حاله وآياته) 1؟ فقال الحارث بن كلدة: لا والله يا رسول الله، ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وحسن إسلامه. 2
228 قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: ولأمير المؤمنين - عليه السلام - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأنه به جنون، فجئت لأعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل (لي) 3: إنك ابن عمه وصهره، وأرى اصفرارا 4 قد علاك، وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك. فأما الاصفرار 5 فعندي دواؤه، و [ أما ] 6 الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق (بهما و) 7 بنفسك في المشي، تقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك، وتحتضنه بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما 8. وأما الصفار فدواؤه 9 عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال: هذا مرا يؤذيك 10 ولا يحبسك 11 ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك. فقال [ له ] 12 علي بن أبي طالب - عليه السلام -: قد ذكرت نفع




