180 مشارق الأنوار: روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء، فرأي درجا، فكلمه - عليه السلام - فقال له: مذ كنت أنت في هذه البرية، ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية، ومطعمي ومشربي إذا جعت فاصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعوا على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب، ما أعطي منطق الطير إلا سليمان بن داود - عليه السلام -! قال: يا سلمان أما علمت أني أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، ويا خليفة رسول رب العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء، وقال: يا طاووس اهبط، فهبط، ثم قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثم قال: يا باز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثم قال: يا سلمان اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا، واخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي وتحيرت في أمره. ثم التفت إلى وقال: ما تقول؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها! قال: يا سلمان أتريد أن أحييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، وقال: طيري بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى. قال: فتعجبت من ذلك، وقلت: يا مولاي هذا أمر عظيم.




