وأسفار الاخبار والآثار قد اندرست، وكانت قبل هذا الزمان عينا، ثم صارت أثرا، ثم بعد ذلك لا أثر يرى كأنها لم تكن شيئا مذكورا، وكانت أقمار العلوم في ذلك الزمان منيرة، وكتبها في الآفاق مستطيرة كثيرة. فقد حكي صاحب عمدة النسب 1: إن كتب المرتضى كانت ثمانين ألف مجلد. قال: ويحكي عن الصاحب إسماعيل بن عباد أن كتبه تحتاج إلى سبعمائة بعير. قال: وحكي عن الشيخ الرافعي 2 أن كتبه مائة ألف وأربعة عشر ألف مجلد. قال: وقد أناف القاضي عبد الرحمان الشيباني، على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألف مجلد، فأين هذه الكتب وعالموها؟ وأين آثارها ورسومها؟ وأما ما جاء في فضل علي أمير المؤمنين - عليه السلام - فأحاديثه لا تحصى، وآثاره لا تستقصى.
1 فمن طريق المخالفين ما ذكره صاحب ثاقب المناقب 3: عن محمد ابن عمر الواقدي 4 قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم




