جمجمة أخبريني من أنا، ومن أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، وقالت: أما أنت فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين [ وإمام المتقين في الظاهر والباطن وأعظم من أن توصف ] 1، وأما أنا فعبد الله، وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، وأخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين وحضروه، وقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك، وقال بعضهم فيه - عليه السلام - مثل ما قال النصارى في المسيح، ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس. فلما سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه، فأحضرهم وقال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك، ولا يجوز ذلك إلا لله تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال - عليه السلام -: ارجعوا عن كلامكم، وتوبوا إلى الله، فقالوا: ما كنا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر - عليه السلام - أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلما احترقوا، قالوا: اسحقوهم وذروهم في الريح، فسحقوهم وذروهم في الريح. فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، وقالوا: الله الله في دين محمد - صلى الله
1ما بين المعقوفين من المصدر.




