فَثَبَتَ مِنْ عَقِيدَتِهِمْ أَنَّ – الغَيْبُ المَنِيعُ هُوَ الصُّورَةُ، وَأَنَّهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ مِنْ حَيْثُ تغيْبَهم عَنْ مَعْرِفَتِهِ مَعَ ظُهُورِهِ بِذَاتِهِ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَإِنَّ هَٰذَا الخَالِقَ العَظِيمَ وَالذَّاتَ المَحْجَُبة عَنِ الإِدْرَاكِ هِيَ هَٰذَا الظَّاهِرُ المَوْجُودُ المَشْهُودُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ، وَمَنْ يَحْتَجُّ لِإِثْبَاتِ الظُّلْمَةِ بِالغَيْبِ المَنِيعِ وَالنُّقْطَةِ الوَهْمِيَّةِ غَرِيبٌ عَنْ مَذْهَبِ الشَّيْخِ وَإِنَّمَا حُجِبُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِمَا أَظْهَرَهُ مِنْ تِلْكَ الحُجُبِ لا اَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ رُؤْيَةِ الأَبْصَارِ بِقَدَرِ الإسْتِطَاعَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ تِلْكَ الحُجُبَ وَبَيَّنَهَا فِي "الرَّسَالَةِ وَالدِّيوَانِ" غَايَةَ البَيَانِ وَهِيَ الخَمْسَاتُ - الثَّلَاثَةُ - بِقَوْلِهِ: «وَاللهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ«
وَقَالَ: «وَاللهُ يَظْهَرُ فِي خَمْسَ مُخَيَّلَةٍ «
وَقَالَ: «وَلَهُ إِظْهَارُ خَمْسٍ بِإِتقانٍ وَمَتْئد»
وَهِيَ [الأَبُ، وَالأُمُّ وَالأَزْوَاجُ، وَالأَوْلَادُ وَالإِخْوَةُ] [وَالفَقْرُ وَالمَرَضُ وَالنَّوْمُ، وَالمَوْتُ، وَالقَتْلُ] [وَالأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَالغَائِطُ وَالبَوْلُ وَالجَنَابَةُ]، وَهِيَ هَٰذِهِ الحُجُبُ الظُّلْمِيَّةُ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا كِتَابُ “الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ” وَيُسَمُّونَهَا أَيْضًا الأَسْتَارَ الظَّلْمَانِيَّةَ الَّتِي سَتَرَ بهَا نَفْسَهُ عَنْ أَبْنَاءِ




