الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الانزعية كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي دِيوَانِهِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
وَالأَوَّلُ الْقِدَمُ اللّاهُوتُ بَاطِنُهُ | غَيْبٌ، وَظَاهِرُ رُشْدٍ لِذِي رَشَدِ | |
إِمَامَةٌ وَوَصَاةٌ ظَاهِراً أَبَداً | يَرَاهُ كُلُّ الْبَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقَدِ | |
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصَوُّيرِ مُجْتَسِدِ |
وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَاطِنُهُ غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ: فانه لَمَ يَعْنِي أَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- نَوْعَانِ نَوْعٌ غَائِبٌ لَا يُرَى وَنَوْعٌ تَرَاهُ أَبْصَارُ الوَرَى، تَعَالَى اللهُ عَنْ قَوْلِ المَفْتَرِينَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَٰلِكَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ عَرَفَهُ فَوَحَّدَهُ وَأَقَرَّ بِهِ وَأَفْرَدَهُ، وَالغَائِبُ عَمَّنْ شَكَّ فِيهِ وَجَحَدَهُ فَكَانَ فِي بُطُونِهِ ظَاهِرًا، وَفِي ظُهُورِهِ بَاطِنًا كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي دُعَائِهِ: يَا مَنْ ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ، وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كَلَامِهِ «إِنَّ اللهَ ٱخْتَفَى حَيْثُ يُرَى فَظَهَرَ حَيْثُ لَا يُرَى.(1)«




