«ص» فَقَالُوا رَدًّا عَلَيْهِمْ: لَا يُقْبَلُ ذَٰلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّطِيفُ الْكَثِيفَ وَلَا يَفْعَلُ ذَٰلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ نُورٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَهُمُ الْمُقَصِّرَةُ فِي حُجُبِهَا لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِحِجَابِ النُّورِ وَجَحَدُوا حِجَابَ الظُّلْمَةِ.
إِلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْحَكِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَعَبَدُوهُ فِي الشَّمْسِ وَعَبَدُوهُ فِي الْقَمَرِ وَعَبَدُوهُ فِي النُّورِ وَعَبَدُوهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
«ف» فَمَا يَقُولُ الْإِخْوَانُ فِي تَأْوِيلِ هَٰذِهِ الرِّوَايَاتِ، أَوَلَيْسَتْ مِنْ مُشْتَبَهِ الْأَقْوَالِ وَلَهَا نَظَائِرُ عَدِيدَةٌ فِي هَٰذَا الْكِتَابِ؟، وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَسْهَبَ الْكِتَابُ فِي ذِكْرِ الْحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ وَتَتَبَّعْتُ إِسْهَابَهُ مُتَأَنِّيًا مُتَرَوِّيًا طَلَبًا لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْيَقِينِ مِنْ مَعَانِي هَٰذِهِ الْحُجُبِ حَسَبَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَصْنِيفِ الْمُصَنِّفِ وَتَلْوِيحِهِ وَشَرْحِهِ وَتَأْوِيلِهِ لِئَلَّا أَفْتَاتَ عَلَيْهِمْ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- وَأَفْتِيَ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَأَصْغِيَ إِلَى نَاطِقٍ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهَا دَلِيلًا وَلَا شُبْهَةَ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ فِي هَٰذِهِ الْحُجُبِ شَيْئًا مِنَ الْحَمْدِ إِلَّا التَّنْزِيهَ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَا مَا يَدُلُّ أَوْ يُؤْخَذُ شُبْهَةً عَلَى تَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ وَلَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ حَاشَا لِلَّهِ.




