ثَانِيًا: إِنَّ تَأْوِيلَ كَلَامِهِمْ بِالرَّأْيِ هُوَ الْكُفْرُ وَالضَّلَالُ وَالْخَطَأُ الَّذِي لَا يُسْتَقَالُ فأَبُو سَعِيدٍ فَسرَ(1)الِمُتَشَابِهِ من أَقْوَالِهِمْ فكُلْ(2)لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ تَفْسِيرُهُ يُعَدُّ ابْتِدَاعًا فِي الدِّينِ وَافْتِيَانًا عَلَيْهِمْ وَإِقَامَةَ صَاحِبِهِ نَفْسَهُ مَقَامَهُمْ وَفِي ذَٰلِكَ مَا فِيهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَقَامَاتِ الْمَنْصُوبِينَ لِلتَّأْدِيَةِ عَنْهُمْ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ:﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾(3) فَيَصْبَحُ كُلُّ مُقَلِّدٍ مُتَّخِذًا إِلَٰهَهُ هَوَاهُ.
وقد وَرَدَ عَنْهُمْ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَٰلِكَ مَا تَقْشَعِرُّ لَهُ جُلُودُ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِثْلُ مَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَعَلَيْهِ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفَتْوَاهُ وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِهِ إِنْ أَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأَ خَرَّ إِلَى أَبْعَدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ صَغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَخُرُّ بِهَا إِلَى أَبْعَدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ ضَرَبَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَقَدْ كَفَرَ إِلَى مَا لا يُحْصَى مِنْ هَٰذَا الْقَبِيلِ.




