وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَالشَّرَائِعِ وَالسُّنَنِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَنْ يُقِيمُوهَا، ثُمَّ أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الْمَرَضَ وَالْعَجْزَ وَالْمَوْتَ وَالْقَتْلَ وَالتَّقِيَّةَ وَالْعِبَادَةَ.
«ف» هَٰذِهِ هِيَ الْحُجُبُ الظُّلْمِيَّةُ وَهِيَ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ وَعِلَّةُ الْمَعْلُولِ وَحِجَابُ الْوَقْفَةِ وَظُلْمَةُ الِاعْتِرَاضِ، لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَيْسَتْ هِيَ الصُّورَةَ الْمَرِئِيَّةَ حَاشَا لِلَّهِ وَإِنَّمَا هِيَ تِلْكَ الْأَعْرَاضُ الزَّائِلَةُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْعَجْزِ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا قِيلَ:
فَمَا شَهِدَتْهُ العَيْنُ مَعْنًى فَذَاتُهَا
| وَمِنْ هَيْئَةٍ فَهِيَ المِثَالُ لِهَيْئَتِي |
وَهَٰذِهِ هِيَ الصِّفَاتُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ فِي الْوَقْفَةِ حِينَ الدَّعْوَةِ الْأُولَى كَمَا فِي هَٰذَا الْفَصْلِ إِلَى لُحُوقِ كُلٍّ بِعُنْصُرِهِ، وَكُلُّ هَٰذَا الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ لِيَعْرِفَ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى أَنَّ الذَّاتَ وَالْغَيْبَ الْمَنِيعَ هُوَ هَٰذِهِ الصُّورَةُ وَإِنَّمَا غُيِّبَ عَنِ الْجَاحِدِينَ وَوَهِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَإِنَّهَا الْغَيْبُ الْمَشْهُودُ، فَالَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِالْوَهْمِ وَالْغَيْبِ وَالسُّكُونِ عَلَى أَنَّهُ الظُّلْمَةُ غَرِيبُونَ عَنْ مَذْهَبِ الشَّيْخِ لَا




