«ف» وَهَٰذَا الْخَبَرُ يُفَسِّرُهُ بَعْضُ الْإِخْوَانِ: بِأَنَّ الْغِلَافَ الْعُلْوِيَّ ظُهُورُهُ لِعَالَمِ الْمَلَائِكَةِ، وَالْغِلَافَ السُّفْلِيَّ ظُهُورُهُ لِعَالَمِ الْبَشَرِ كُلٌّ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ وَالِاحْتِمَالِ ، وَالرَّدَّادُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ يَقُولُ: عِنْدِي فِيهِ خَبَرٌ عَنْ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّيْخِ إِنَّ هَٰذَا إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ الْمِيمِ بِالسِّينِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مِثْلِ ذَٰلِكَ، وَنَحْنُ لَا نُقَلِّدُ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِهِمْ أَحَدًا كَائِنًا مَنْ كَانَ إِلَّا بِالنَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ بَلْ نَسْتَأْنِسُ بِمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ مِنْهُ وَلَا نَعْتَقِدُ عِصْمَتَهُ مِنَ الْخَطَأِ ، وَهَٰذَا يَقُولُ إِنَّ هَٰذِهِ الْحُجُبَ نَزَلَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إِزَالَةٍ عَنْ جَوْهَرِيَّتِهِ وَحَقِيقَتِهِ فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا أَيْ عَنْ تِلْكَ الْحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ فَكَيْفَ تَكُونُ هِيَ هُوَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؟!
«ص» وَهُوَ الْحِجَابُ الظُّلْمِيُّ، وَهُوَ دُونَ الْعُلْوِيِّ، وَلَوْ ظَهَرَتِ الرُّوحُ النُّورَانِيَّةُ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ نُورُهَا كُلَّ نُورٍ غَيْرِهَا.
قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَوْ هَٰذِهِ الْحُجُبُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْحُجُبِ يَنْزِلُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهَا وَيَظْهَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إِزَالَةٍ عَنْ جَوْهَرِيَّتِهِ وَحَقِيقَتِهِ؟




