الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنِّي مُنْسَلِخٌ مِنَ الْحُجُبِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهِيَ الْإِمَامَةُ وَالْوَصِيَّةُ إِلَى اللَّاهُوتِيَّةِ الْعُظْمَى.
«ف» هَٰذِهِ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الظُّلْمَةِ كَمَا يُفَسِّرُهَا صَاحِبُ الْكِتَابِ وَالرُّجُوعُ عَنْهَا إِلَى اللَّاهُوتِيَّةِ الْعُظْمَى وَالِارْتِفَاعُ وَالتَّنْزِيهُ عَنْهَا لَا أَنَّهُ يَعُودُ وَيَرْجِعُ رُجُوعَ الْأَجْسَامِ الْمُتَحَيِّزَةِ وَالظُّهُورَ بِالنُّورَانِيَّةِ الْأُولَى.
«ص» قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَمِعْتُ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ بِهَٰذِهِ الْحُجُبِ: هِيَ الْحُجُبُ الْبَشَرِيَّةُ تَحُلُّ فِيهَا الرُّوحُ اللَّاهُوتِيَّةُ فَتَأْمُرُ وَتَنَهَى وَتُظْهِرُ الْمَوْتَ وَالْقَتْلَ وَالْمَرَضَ وَالْعَجْزَ كَالْعَاجِزِ الْمَخْلُوقِ، وَذَٰلِكَ عَلَى حُجُبِهِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَٰلِكَ.
«ف» أَيْ مِنْ تِلْكَ الْحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ، بَلْ مُنَزَّهٌ عَنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَكَيْفَ تَكُونُ إِلَٰه مُتَقَدِّمًا عَلَى النُّورِ؟!
«ص» أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي مَقَامِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَلِيِّهِ جَابِرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : يَا جَابِرُ لَا تَصْلُحُ رُوحُ الْأَزَلِ الْعُلْوِيِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ عُلْوِيٍّ فِي جَوْفِ غَلَاف سُفْلِيٍّ.




