وَبَيِّنَةً، بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهَا إِخْوَانُهُ الْمَحْقُقونَ، وَأَوْلَادُهُ الْعَارِفُونَ، وَمَنْ قَلَّدَهُ مِنْ عُلَمَاءَ مُجْتَهِدِينَ وَحُكَمَاءَ رَبَّانِيِّينَ وَفَلَاسِفَةٍ رُوحَانِيِّينَ.
وَقَدْ أَوْضَحَ لَنَا مَعْنَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ حَسَبَ مَرَادِهِمْ مِنْهَا، لَمْ يَدَعْنَا فِي غَمَهٍ، بَلْ السَّالِكَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي مِثْلِ وَضَحِ النَّهَارِ(1).
مَا كَانَ لِيَضَعَ الْعَقِيدَةَ عَلَى مَا يُخَالِفُ مَرَادَهُمْ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ مَا وَافَقَ الرِّسَالَةَ مِمَّا يَجِيئُنَا عَنْهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْمُفَوِّضَةِ وَالْمُقَصِّرَةِ وَأَهْلِ الِارْتِفَاعِ فَهُوَ سَبِيلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي يعْتَقِدُهُ وَنَدِينُ بِهِ وَنَعْتَمِدُهُ، وَمَا خَالَفَ الرِّسَالَةَ مِمَّا وَرَدَ عَنْهُمْ مما لَا يَصِحُّ تَطْبِيقُهُ عَلَيْهَا بِتَأْوِيلٍ يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ رُدَّ إِلَيْهِمْ وَطُرِحَ الْعَمَلُ وَالْأَخْذُ بِهِ كَمَا أَدَّبُونَا وَعَلَّمُونَا وَفَقَّهُونَا، بِأَنْ نَرُدَّ إِلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِمْ وَنَقِفَ عِنْدَ الْمُشْكِلَاتِ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّرْحُ عَنْهُمْ لِئَلَّا نَقَعَ فِي شَرَكِ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ وَهِيَ الْمَخَالَفَةُ.




