الذَّاتِ، لَكَانَ المَعْرُوفُ غَيْرَهُ تَعَالَى، وَلأَنَّ الصُّورَةَ أَظْهَرَتْ جَمِيعَ مَا وَصَفَتْ بِهِ الذَّاتُ العُظْمَى وَلَٰكِنَّ القُدْرَةَ أَزَالَتِ الصُّورَةَ، وَمِنْ هَٰذَا المَعْنَى حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَالصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ حِجَابُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّ مَنْ يَتَصَوَّرُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ البَاهِرَةَ هِيَ هَٰذِهِ الصُّورَةُ العَاجِزَةُ ذَاتُ التَّخَاطيط المُمَاثِلَةُ لِلْجِنْسِ، وَالصُّورَتَانِ وَاحِدَةٌ في الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ وَهِيَ الذَّاتُ العُظْمَى.
فَقَدْ رَأَى أَهْلُ النُّورِ مِنَ الصُّورَةِ مِنَ القُدْرَةِ البَاهِرَةِ مَا ٱسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى ذَاتِيَّتِهَا، كَمَا رَأَى أَهْلُ البَشَرِيَّةِ مِنْ الِصُورَةِ المرئية مَا أَعْجَزَهُمْ فَٱسْتَدَلُّوا عَلَى ذَاتِيَّتِهَا وَعَرَفُوا إِنَّ ظُهُورَهَا كَشْفُ حِجَابِ الظَّلْمَةِ لِيَرَى كُلٌّ بِمَقْدَارِ ٱسْتِطَاعَتِهِ، لَإخْلَاء حَيِّزٍ وَٱشْغالُ مِثْلِهِ، فَلَا غُرُوبَ وَلَا أُفُولَ وَلَا تحولَ وَلَا حُُلُولَ، فَجَمِيعُ تِلْكَ الحُجُبِ زَائِلَةٌ مُرْتَفِعَةٌ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا وَاقِعًا عَلَى المَعْنَى جَلَّ وَعَلَا وَلَا يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَلْ كُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ وَهِيَ مِنَ الحُجُبِ الكَثِيرَةِ حُجُبِ الذُّنُوبِ كَمَا فُسِّرَتْ فِي هَٰذَا الكِتَابِ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ، وَالصُّورَةُ لَيْسَتْ شَخْصًا مَاثلًا وَظِلًّا زَائِلا كَمَا فِي مُنَاظَرَةِ الرَّدَّادِ فَهِيَ الذَّاتُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظَهَرَ مِنَ القُدْرَةِ لَا إِلَى مَا رَأَيْنَاهُ مِنَ الصُّورَةِ




