وَالسِّنِينَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْرِفُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَالْكَافِرُ يَعْرِفُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ وَالْمَرْبُوبِيَّةِ.
«ف» كُلُّ هَٰذَا مِنْهُمْ تَلْمِيحًا وَتَلْوِيحًا وَتَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرِئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْعُظْمَى وَالْغَايَةُ الْقُصْوَى وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ لِأَهْلِ النُّورِ بِصِفَاتِهِمْ فَكَانَ النُّورُ حِجَابَ الذَّاتِ، فكَانَ النور(1) حِجَابَ الذَّاتِ وَبِإِظْهَارِ الْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ عَرَفَهَا الْمُؤْمِنُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لِأَنَّهُ بِتَوْفِيقِهِ تَعَالَى عَرَفَ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْقَادِرِ وَمَنْ كَانَتْ هَٰذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتُهُ وَبِإِظْهَارِهَا تِلْكَ الْحُجُبَ الظُّلْمِيَّةَ عَرَفَهَا الْكَافِرُ بِالْبَشَرِيَّةِ وَالْمَرْبُوبِيَّةِ لَا عَلَى أَنَّهَا حِجَابٌ مَانِعٌ أَوْ ظُلْمَةٌ تسَد الْأَبْصَارَ عن النفور وَمَنْ حُرِمَ التَّوْفِيقَ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الظَّلْمَةُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، لَا عَن الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَهَٰذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: فَعَايَنُوهُ بِحُجُبِ النُّورِيَّةِ وَالظَّلْمِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَخْبَرَكمُ اللَّهُ كَمَا رَأَيْتَ.
«ص» إِلَى قَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُمْ يَعْصُونَ وَيَخْلُقُ مِنْ مَعْصِيَتِهِمُ الظَّلْمَةَ، "اللَّهُ أَكْبَرُ" إِلَى قَوْلِهِ: وَيَخْلُقُ مِنْ




