مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الظلية - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 41

قَالَ الْحَكِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَمِعْتُ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ أَهْلَ النُّورِ الْأَوَّلِ إِلَى النُّورِ الثَّانِي بِمِقْدَارِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَهُوَ الدَّوْرُ الْجَامِعُ وَهُوَ التَّكْبِيرُ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى أَهلِ النُّورِ، وَحَجَبَ نَفْسَهُ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ رَأَوْهُ شَبَحًا ثُمَّ عَرَفُوهُ وَهُوَ النَّاسُوتُ، وَعَرَفُوا أَنَّ الذَّاتَ مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ وَهِيَ النَّفْسُ، وَالنُّورُ مُحْتَجِبٌ بِالظَّلْمَةِ وَهِيَ الْبَشَرِيَّةُ.

«ف» هَٰذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ حِينَ تَجَلِّيهِ لِأَهْلِ النُّورِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَحَجَبَ نُورَهُ بِضِيَائِهِ حِينَ تَجَلِّيهِ فِي الْأَظِلَّةِ، بَيْنَ الظَّلَامِ وَالضِّيَاءِ، وَهِيَ الْبَرْزَخِيَّةُ بَيْنَ النُّورِ وَالظَّلْمَةِ، وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِالْبَشَرِيَّةِ.

فَنَقُولُ: إِنَّ الذَّاتَ مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ، وَالنُّورُ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ وَهِيَ الْبَشَرِيَّةُ تَفْسِيرٌ لِتِلْكَ الْحُجُبِ، فَهَلْ فِي مَا يُنَافِي مَا مَرَّ بِكَ، وَهو تَفْسِيرَ الْقَائِلِ لِقَوْلِهِ فَلَا زِيَادَةَ لِمُسْتَزِيدٍ. وَكُلُّ مَا عَدَاهُ فَهُوَ تَقَوُّلٌ فَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ وَلَا غُرُوبَ وَلَا سُفُورَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ النَّاظِرِينَ نُورِيًّا، وَلَا عَجْزَ وَلَا فَقْرَ وَلَا نَوْمَ وَلَا مَوْتَ وَلَا قَتْلَ وَلَا اهْتِضَامَ بَشَرِيًّا.

الصفحة 24 من 41