«ص» وَمِنْهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَتَدْرِي مَتَى يَلْحَقُ الْمُؤْمِنُ بِالصَّفَاءِ؟
قُلْتُ: سَيِّدِي، مَتَى؟
قَالَ: إِذَا رَأَى الْأَبْيَضَ أَبْيَضًا مِنْ غَيْرِ بَيَاضٍ، وَالْأَصْفَرَ أَصْفَرًا مِنْ غَيْرِ اصْفِرَارٍ، وَالْأَحْمَرَ أَحْمَرًا مِنْ غَيْرِ احْمِرَارٍ، وَالْأَسْوَدَ أَسْوَدًا مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ، فَعِنْدَهَا يَكُونُ مُؤْمِنًا.
قُلْتُ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ؟
قَالَ: مِنْ جِهَةِ الْكَدَرِ وَالشَكَ فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الشَّكُّ نَزَلَ الصَّفَاءُ وَصَارَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيِ النُّورِ وَذَٰلِكَ قَوْلُ اللَّه ﴿لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾(1).
وَمنه: وَالنَّفْسُ دَاخِلَةٌ خَارِجَةٌ بِالرُّوحِ المثابة، وَتَصِيرُ إِلَى الْمَلَكُوتِ وَتَسْتَقِرُّ بِهَا الرُّوحُ النُّورَانِيَّةُ فَيَرَى لَيْلَهُ نَهَارًا، وَنَهَارَهُ نَهَارًا.
قُلْتُ: مَوْلَايَ، مِنْ أَيِّ جِهَةٍ؟
قَالَ: مِنْ جِهَةِ الصَّفَاءِ، أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ النُّورَ لَا يَمْتَزِجُ بِالظَّلْمَةِ، وَلَا الظَّلْمَةُ بِالنُّورِ، أَتَدْرِي مَا مَعْنَاهَا؟




