مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ، أَمِنْ مِثْلِ هَٰذِهِ الْأَوْهَامِ الَّتِي تَتَصَوَّرُهَا الْعُقُولُ الضَّعِيفَةُ تَبْنِي عَقِيدَةً مُغَايِرَةً لِلْوَضْعِ الْإِلَٰهِيِّ وَالْعَقَائِدِ مِنْ وَضْعِ المُشرعّين(1)عَنِ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدِينُ بِدِينِ هَٰذَا الشَّيْخِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالذَّاتِ الْعُظْمَى وَالْغَايَةِ الْقُصْوَى الْكُلِّيَّةِ وَالْغَيْبِ الْمَنِيعِ وَالْكَنْزِ الْمَخْفِيِّ وَالصُّورَةِ الْمَرِئِيَّةِ وَبِنَايَةَ مَذْهَبِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ أَيِ الْوُجُودِ الْعَيْنِيِّ، وَإِنَّ الْغَايَةَ الْمَعْبُودَةَ الْمَمْدُوحَةَ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِصِفَاتِ السَّلْبِ هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ الِانْزِعِيَّةُ وَأَنَّهَا مُحْتَجِبَةٌ عَنِ الْبَصَائِرِ بِهَٰذِهِ الْأَسْتَارِ الظَّلْمَانِيَّةِ، لَا أَنَّهَا مَمْنُوعَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ فحجبَ مِنْ حُجُبٍ بِهَٰذِهِ الْأَسْتَارِ وَكُشِفَتْ بِالْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ عَنْ أَبْصَارِ أَهْلِ الْإِقْرَارِ.
وَهَٰكَذَا تَحْجُبُ الْغَيْبَ، وَهكذا يُزِيلُهَا عَنِ الْأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ، إِذَا عَرَفْتَ هَٰذِهِ الْحَقِيقَةَ انْجَلَتْ لَكَ وَعَنْكَ هَٰذِهِ الظُّلُمَاتُ فَانْقَسَعَتْ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ فَإِذَا هِيَ هَبَاءً مَنْثُورًا وَعَدَمُ قَبُولِ إِفَاضَةِ النُّورِ، ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ




